حيدر حب الله
217
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
( 816 ه ) في شرح المواقف « 1 » ، وأقدمها ذاك النصّ الذي كتبه عبد الكريم الشهرستاني ( 548 ه ) في الملل والنحل حيث يقول : « فصارت الإماميّة بعضها معتزلة : إما وعيديّة ، وإمّا تفضيليّة ، وبعضها أخبارية : إمّا مشبهة ، وإما سلفيّة . . » « 2 » . هذه الشواهد تؤكّد وجود تيارين في الوسط الشيعي منذ قديم الأيام « 3 » ، ومن ثم فالأخباريّة ليست ظاهرة محدثة بل ممتدّة في التاريخ ، وهو ما سعى رجال الأخبارية دوما لتأكيده في مصنّفاتهم ، فقد ذكر الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) - على سبيل المثال - نصا يدلّ على هذه المحاولات الأخبارية حينما قال : « . . عند قدماء أصحابنا الأخباريين قدس الله أرواحهم كالشيخين الأعلمين الصدوقين [ الشيخ الصدوق ووالده ] والإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني . . . » « 4 » ونحوه اعتبار المحدّث يوسف البحراني ( 1186 ه ) القميّين وغيرهم أساطين الأخباريين ، بل الطوسي نفسه عند البحراني أصوليّ في مثل كتاب الخلاف والمبسوط وأخباريّ في مثل كتاب النهاية والتهذيب والاستبصار « 5 » ، وهكذا كان الكليني والصدوق أخباريين عند الكركي « 6 » ، لا بل إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وآل بيته عليهم السّلام هم رؤساء الأخباريّين عند الحرّ العاملي ؛ لأنهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد « 7 » . وفي قبال وجهة النظر هذه ، هناك رأي يذهب إلى أنّ الأخبارية ظاهرة جديدة في الكيان الشيعي أتت مع الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) ، وأنّ محاولات الأخباريّة إيجاد نفسها في التراث الشيعي غير موفّقة ، ومن أبرز أنصار وجهة النظر هذه السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) متابعا محمد تقي الأصفهاني ( 1248 ه ) صاحب الحاشية على المعالم ، إذ يردّ على توظيف الأخباريين لنصّ العلامة الحلّي المشار إليه بأنّ هذا النصّ لا يشير إلى حركة ذات اتجاه محدّد بقدر ما يشير إلى مرحلة من مراحل الفكر الفقهي كانت تتّسم بالبدائية كما فهمنا من نصّ مقدّمة المبسوط سابقا « 8 » .
--> ( 1 ) - الشريف الجرجاني ، شرح المواقف 8 : 392 . ( 2 ) - عبد الكريم الشهرستاني ، الملل والنحل 1 : 146 - 147 . ( 3 ) - حول هذين التيارين ورجالهما ومعالم فكرهما المتمثّلة في مدرستي قم وبغداد في العصر البويهي انظر : علي حسين الجابري ، الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشرية : 198 - 220 . ( 4 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 91 . ( 5 ) - يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 266 ، و 24 : 37 ، وقد عدّ الصدوق رئيس الأخباريين في كشكوله 2 : 388 - 389 . ( 6 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 51 . ( 7 ) - الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 446 . ( 8 ) - محمد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول : 102 - 103 ؛ وانظر : مصادر الاستنباط بين الأصوليين والأخباريين ، محمد عبد الحسن محسن الغراوي : 54 .